عبد الرحمن السهيلي
228
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
صلى الله عليه وسلم ، فهو من مولدي السراة ، ويكنى : أبا مسروح ، وقيل : أبا مشرح شهد بدراً ، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات في خلافة أبي بكر ، وأبو كبشة اسمه : سليم يقال إنه من فارس ، ويقال : من مولدي أرض دوس ، شهد بدراً والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات في خلافة عمر في اليوم الذي ولد فيه عروة بن الزبير ، وأما الذي كانت كفار قريش تذكره وتنسب النبي عليه السلام إليه ، وتقول : قال ابن أبي كبشة وفعل ابن أبي كبشة ، فقيل فيه أقوال : قيل : إنها كنية أبيه لأمه وهب بن عبد مناف ، وقيل : كنية أبيه من من الرضاعة الحارث بن عبد العزى ، وقيل : إن سلمى أخت عبد المطلب كان يكنى أبوها أبا كبشة ، وهو عمرو بن لبيد ، وأشهر من هذه الأقوال كلها عند الناس أنهم شبهوه برجل كان يعبد الشعرى وحده دون العرب ، فنسبوه إليه لخروجه عن دين قومه . وذكر الدارقطني اسم أبي كبشة هذا في المؤتلف والمختلف ، فقال : اسمه وجز بن غالب ، وهو خزاعي ، وهو من بني غبشان . وذكر نزولهم بقباء ، وهو مسكن بني عمرو بن عوف وهو على فرسخ من المدينة ، وهو يمد ويقصر ويؤنث ويذكر ، ويصرف ولا يصرف ، وأنشد أبو حاتم في صرفه : ولأبغينّكم قباً وعوارضاً * ولأُقبلنّ الخيل لابة ضرغد وكذلك أنشده قاسم بن ثابت في الدلائل قبا بضم القاف وفتح الباء وهو عند أهل العربية تصحيف منهما جميعاً ، وإنما هو كما أنشده سيبويه : قناً وعوارضاً ، لأن قناً جبل عند عوارض يقال له ، ولجبل آخر معه قنوان ، وبينهما وبين قباء مسافات وبلاد ، فلا يصح أن يقرن قباء الذي عند المدينة مع عوارض وقنوين ، وكذا قال البكري في معجم ما استعجم وأنشد : لمعقل بن ضرار بن سنان الملقب بالشماخ . كأنها لما بدا عوارض * والليل بين قنوين رابض وقباء : مأخوذ من القبو ، وهو الضم والجمع قاله أبو حنيفة ، وقال : القوابي : هن اللواتي يجمعن العصفر واحدتهن : قابية . قال : وأهل العربية يسمون الضمة من الحركات قبواً ، وأما قولهم : لا والذي أخرج قوباً من قابية يعنون : الفرخ من البيضة فمن قال فيه : قابية بتقديم الباء ، فهو القبو الذي يقدم ، ومن قال فيه : قابية ، فهو من لفظ القوب لأنها تتقوب عنه ، أي تتقشر قال الكميت يصف النساء : لهنّ وللمشيب ومن علاه * من الأمثال قابيةٌ وقوب وفي حديث عمر : فكانت قابية قوب عامها ، يعني : العمرة في أشهر الحج ، وقد ذكر أن قباء اسم بئر عرفت القرية بها . سالم مولى أبي حذيفة : فصل : وذكر سالماً مولى أبي حذيفة الذي كان أبو حذيفة قد تبناه كما تبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم زيداً ، وكان سائبةً أي : لا ولاء عليه لأحد ، وذكر المرأة التي أعتقته سائبةً ، وهي ثبيتة بنت يعار ، وقد قيل في اسمها بثينة ذكره أبو عمر ، وذكر عن الزهري أنه كان يقول فيها : بنت تعار ، وقال ابن شيبة في المعارف : اسمها سلمى وقال ابن حبان : يقال لها : ليلمة ويقال في اسمها أيضاً : عمرة ، وقد أبطل التسبيب في العتق كثير من العلماء ، وجعلوا الولاء لكل من أعتق أخذاً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك وحملاً له على العموم ، ولما روى أيضاً عن ابن مسعود أنه قال : لا سائبة في الإسلام ، ورأى مالك ميراث السائبة لجماعة المسلمين ، ولم ير ولاءه لمن سيبه ، فكان